محمد بيومي مهران

154

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وإذا كان ذلك كذلك ، فلم حاق الإسرائيليون بغضب فرعون دون سواهم من ضيوف مصر وأسراها ؟ وهنا علينا أن نبحث عن سبب مقنع لهذا التحول الخطير في حياة الإسرائيليين في مصر ، وليس هذا السبب - بحال من الأحوال - ما ترويه الأساطير من أن الإسرائيليين قد أذاعوا بين الناس - أو أن الكهنة المصريين قد تنبّئوا - بأنه سيولد من بني إسرائيل من سيكون على يديه زوال فرعون وضياع ملكه « 1 » ، فلعمري إنما تلك روايات رأينا مثلها عن إبراهيم الخليل « 2 » وعن المسيح « 3 » ، عليهما السلام ، فضلا عن تلك التي دارت حول « زرادشت » « 4 » . ومن هنا ، فليس أمامنا سوى أن نفترض أن أمرا قد حدث من الإسرائيليين الذين ساءهم ما كانوا به من عمل في مدينتي فيثوم ورعمسيس ، فعصف ذلك الأمر بالبقية الباقية من صبر فرعون ، وإن كنا لا ندري على التحقيق ما هو هذا الأمر ، فربما كان خيانة ، وربما كان بداية تمرد ، أو على الأقل ، فإن الإسرائيليين ربما بدءوا يوجهون حربا نفسية لخلخلة الرأي العام المصري - إن صح هذا التعبير - وبخاصة في منطقة شرق الدلتا ، التي كانت تعج بالأجانب من كل جنس ، إن لم يكونوا قد قاموا بالاتصال بالعدو الأسيوي ، والقوات المصرية في حالة نزال معه على الأرض الأسيوية نفسها ، وربما اكتشف المصريون ذلك بعد عودة قواتهم من معركة قادش

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 137 - 238 ، قصص الأنبياء 2 / 4 - 5 ، تاريخ الطبري 1 / 386 - 388 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 33 مروج الذهب 1 / 61 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 234 - 236 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 94 - 95 ، ابن كثير البداية والنهاية 1 / 148 ، أبو الفداء المختصر في أخبار البشر 1 / 13 . ( 3 ) متى 2 : 1 - 23 . ( 4 ) على عبد الواحد وافي : الأسفار المقدسة ص 129 - 130 .